الشيخ حسن المصطفوي
164
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فرهنگ تطبيقي - عبرى - لبوناه . آرامى - لبونتاه كندر بجهت سفيدى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو السيّال الأبيض الخارج من ضرع الحيوان لتغذّى الطفل . وهذه اللغة مأخوذة من العبريّة والآراميّة ، كما أن مفهومي الكندر وما يبنى من الطين ( خشت ) أيضا مأخوذان منهما . * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ) * - 47 / 15 الماء مادّة الحياة وبه تشكَّل كلّ ذي حياة من نبات وحيوان . واللبن مادّة صافية للتغذّى الأصيل . وبعده إذا تقوّى الإنسان يحتاج إلى تلذّذ ، وهو يتحصّل بالخمر . ثمّ يلزم تقوية الذوق والحرارة بالعسل . وبعده التنفّل بالثمرات والفواكه - ولهم فيها من كلّ الثمرات ومغفرة . هذا في عالم المادّة ، وأمّا في الروحانيّة : فيناسب الماء التوجّهات الربّانيّة والارتباطات الإلهيّة الجارية المستمرّة فانّ الماء مظهر الحياة . واللبن تحصّل المعارف والعلوم الحقّة الشهودية . والخمر الجذبات والحالات واللذّات الروحانيّة . والعسل الخلوص والحبّ والتحرّك الباطنىّ . وهذه المراحل انّما تتحصّل بعد تحقّق التقوى للنفس وحفظه عن الأعمال الحيوانيّة والتمايلات الشهويّة . * ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه ِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ) * - 16 / 66 أي قبل أن يتحوّل الفرث إلى الدم . والفرث اختلال يحصل في الغذاء قبل أن يتغيّر بالكليّة وقبل الهضم الكامل .